سبوت ميديا – Spot Media

اضاءة من منظور مختلف

مجد فادي يعقوب
أدب حروف تائهه

سُباتٍ عميق

اقتربت منه بينما كان يرتّب أفكاره ويستجمع مفرداته لإنشاء مغامرة كتابية جديدة

سجنت كتفيه بين يديها ظنّاً منها أنها قبضت على كل أحاسيسه وهمست في أذنه قائلة :

هل تحبني يا منصور ؟!!


أجابها وهو يحرّك يده ليتخلّص من رماد سيجارته الأخيرة نافثاً دخانها :

عزيزتي :


إنّني أخاطبك من مدينةٍ تنامُ خلفَ المساحات ، من مدينةٍ تختبىءُ خلفَ أسرارِ الجغرافيا الكبرى ..

توقيتُ الحبّ فيها يدخل في سباتٍ عميق ، ناسها طيّبون لا يجتمعون على كسرة خبز

بل يتناولون على أرصفة أحلامهم ما يستطيعون في هذه المدينة ، نهارهم أطول مما يطمحون

وفي ليلهم يُشعلون ما كتبوا ، يعيشون فوضى السياسات الكبرى

يتشردون من المجاعات ولكن لا يهمهم!..

و هل تحتاج لكلّ هذا التفكير حتى تجيبني على هذا السؤال ؟!!

إذاً ماذا تفعل هنا ؟!لمَ أنت الآن هنا إذن ؟!


أمجرّد تمضيةٍ للوقت ؟!

لا لا يا عزيزتي السمراء ، أنا ليس لديّ وقت لتمضيته أصلاً ، أنا وقتي يدخل في سبات

لا أحب أن أقيّد معصمي بالساعات ، فهي تقيّد حريتي ، فلا تقيّديني !!

إذن لمَ أنتَ هنا ؟

الطقس !.. الطقس يا عزيزتي بارد في الخارج ، أ لا تقبليني عندكِ نزيلاً اليوم ؟!

و اطمئني لن أُثقل عليكِ ، فهذه الأريكة تكفيني .

إذن أنتَ أتيتَ إليَّ بسبب الطقس ؟!!!

آهٍ منكِ يا عزيزتي السمراء ، آتي إليكِ وأنا بردان لتدفّيني ! فماذا تسمّينَ هذا ؟! أليس حباً ؟!


ثم استدار وهو ينظر إلى طاولة الطعام التي كانت قد حضّرتها سابقاً وقال :

أوووه ما هذه الأطباق اللذيذة ؟!!


قال هذا وهو يتذوّق قليلاً من صوص الشوكولا :

الشوكولا أيضاً ليست لذيذة إذا كانت مرّة في كل الأوقات ، فمعظم الأشياء تحتاج إلى تحلية

وإضافات لتكتمل يا عزيزتي ، ما هذا الطعام الباهت ؟! هل كحبكِ لي ؟!!

ماذا أكون بالنسبة لك إذاً ؟!

أنتِ بالنسبةِ لي تشبهين تلك النافذة ،؟ أنتِ مسرحي لارتكاب جرائمي في القصائد

التي تحيكينَ مفرداتها ، فأنا آتي إليكِ لأجدّد حرّيتي لا لأجدّد حبّي ، فحبّي لكِ يحتاج

أن يكون في حياد عاطفي أحياناً وقلبي صقيعٌ خارجٌ عن المألوف يبحث عن ذراتِ إلهامه

ولا يستطيع أن يمكث في أي سطرٍ حتى الآن !!!…

مجد فادي يعقوب

 353 total views,  2 views today

هل كان المقال مفيداً ؟

اترك رد