سبوت ميديا – Spot Media

اضاءة من منظور مختلف

مجد فادي يعقوب
أدب حروف تائهه

أيقونتي الغاليّة


إلى أمي….
إلى أيقونتي الغاليّة…
لسنيكِ المتفانيّة…
من أجل غايةٍ سامية…
أن تُكحّلي عينيكِ بخُطايا إليكِ ماشية..


إلى غربةٍ في أميركا وألمانيا
إلى حباتٍ الشوكولا الثمانية…
والجبنة والبيض المسلوق في غربتِنا القاسيّة…


سِنين من المعاناة لا تُلخص بثانيّة…
من أجل بقعة من الضوء حالمة…
ولا يزال الأمل فيكِ حالماً صدى أغنية…


من أيامٍ في حاراتٍ دمشقيّة …
قصدناها لغاية طبيّة…


لا نرى الضوء فيها
نذهب منذ الصباح
ولا نأتي إلا من عشيّة…
مثلما تصدحُ الأغاني الفيروزية…
أقعُ حقل تجارب
من تمارين وحركات فيزيائية…
وأنتِ بصمتٍ بأشجانكِ داعية..
عندما صرختُ مطالباً بالشمس
تعباً من ظلامِ الروتين والبرامج اليومية…


الكلّ ظنّني أهربُ من التمارين
وأتحجّج بحججٍ طفوليّة…
إلّا أنتِ يا أمي
صدّقتي معاناتي
وذهبنا إلى الحديقة
وجلستِ بالصمتِ مكتفيّة…
لا أزال أذكر ذلك المعقد
وشمس دمشق الصافيّة…


لا أزال أذكر عندما كنّا نذهب
من ساروجا إلى الصالحيّة
لاقتناء طقم جديد يليقُ بالعيد
وحملتُ شمعة كالأطفال البقيّة
لا أزال أذكر أول مغامرة حبريّة
غُلفت بالكرتون ورُسم عليها
صبيّان وصبيّة…
وكانت زهرة الأقحوّان البرتقاليّة…
وتتالت بعدها أولى مجموعاتي القصصيّة…
صدقيني يا أمي لا اجّرُ ورائي كلمات
ولا أتبعُ قافيّة…


بل هي تَنسكبُ مع دموعي الساقية…
أشتاق اليوم إلى أصواتنا العاليّة…
عندما كنتِ تُغنين
وأنتِ تُلبسيني الجينز
مع الكنزة الرماديّة…
عندما كنتِ تَغسُلين وجهي
أنت لم تكوني تُغّني يا أمي
بل كنّتِ تُصلّين تراتيلكِ الملائكيّة…
لو أودّ أن أذكر كل شيء
لبكيتُ قمحاً لبكيت زرعاً طازج الذريّة…


لا أدري يا أمي لا أدري
إن كنتُ أستطيعُ بكلمات
أن أصنع تجلّيكِ في مساحةٍ ورقيّة
سأترك التعبير عنك لله
فهو من يُنصفكِ بلغةٍ سماويّة…
لا أدري يا أيقونتي الأحلى
إذا كُنتُ أشعل الشموع
او اطفئ الدموع في شعرٍ أو قافيّة…


لكنني أدري لا يزالُ الأمل
حالماً فيكِ صدّى أغنيّة…
يا نهولتي الغالية…

وكل عام وأنت وكل أمهات العالم بألف خير

مجد فادي يعقوب

 290 total views,  1 views today

هل كان المقال مفيداً ؟

اترك رد