سبوت ميديا – Spot Media

اضاءة من منظور مختلف

فيلم

الجنس والرجولة في فيلم لبنانيّ… “على أمل تجي” لحظة التغيير

من البترون إلى كلّ #لبنان، من حكاية 4 شبّان إلى واقع يتهرّب كثيرون منه أو يحاولون إخفاءه خوفاً من “كلام الناس” أو نظرة مجتمع يدفن مشاكله ونزواته وأموراً بديهية متصلة بالحريات الفردية والخيارات في التراب، ويوغل في صناعة “التابوهات” والتكاذب المتمدّد. 


مجتمع “مكبوت” جنسياً وعاطفياً
يشرح الكاتب جورج بربري لـ”النهار” رحلته الشاقة لإنجاز الفيلم، ويقول ممازحاً: “وأخيراً عملنا هالفيلم بدنا زلغوطة”. في الواقع، لا بدّ من التصفيق لفكرة الحوار الجريئة، التي أخرجتنا لساعة ونصف الساعة من نمطية مجتمعنا الذي يرتدي عباءة شرقية وينتزعها كيفما يحلو له، في وقت تئنّ فيه أرواح الأكثرية وجعاً وحاجةً وحرماناً، وما من آذان صاغية… ألا يقولون إن الطبْع يغلب التطبّع؟ فهذا بالضبط ما أصابنا اليوم، إذ ندّعي الحرّية والانفتاح ونحاضر فيهما، وعندما تدقّ ساعة الصفر نعود إلى أصولنا التقليديّة ونجد تبريرات لتصرّفاتنا وكأنّنا نحلّل ما يحلو لنا ونحرّم ما لا نراه مناسباً”.

#على أمل تجي“، فيلم يجمع ما بين الكوميديا وال#دراما والقضايا الاجتماعيّة بطريقة عفوية، ويحاول محاكاة الواقع بلسان حال الشارع والمصطلحات الشعبية المتعارف عليها. لمدّة ساعتين تقريباً من الوقت، تخال نفسك جالساً بين أصدقائك تستمع إلى همومهم وتمازحهم دون “رسميات”. تبدو المحاولة للتقرّب من المشاهد وكسر النمطيات في #السينما اللبنانية. 

يتناول الفيلم في 86 دقيقة قصّة أربعة شباب من البترون، لكلّ منهم حكايته وألمه الذي يخفيه عن الآخر، فيصطحب أحدهم رفاقه لخوض تجربتهم #الجنسية الأولى مع بائعة الهوى مرّت بدورها بتجربة صعبة ونزحت من بلادها خوفاً من المجهول لتلجأ إلى لبنان الذي دخلت فيه نفق المجهول، فتخوض صراعاً لا نهاية له مع ذاتها ومع المجتمع، يقودها إلى محاولة الانتحار، إلّا أن شقيقتها تسارع لتخلّصها لتعود إلى واقعها “المقزّز” مجدّداً.

ويرافق الفيلم المراهقين الأربعة في رحلة تتخلّلها أحداث مفاجئة وشخصيات يتابعها المشاهد من زاوية إتيان، أحد الشبّان الأربعة وأكثرهم “عقلانيّة”، أو إذا جاز التعبير، فإن الحياة أجبرته على ذلك بعد فقدان والده ليُصبح هو رجل البيت وأمان أمّه التي لا تزال تعتاش على ذكريات والده وحبّه حيث قالت في أحد مشاهد الفيلم: “يا ريت ما كان منيح هالقد، يا ريت ما حبني وخلّاني حبّو هالقد”، وأخته التي حملت بلا زواج وأجهضت دون معرفة أحد حتّى أهلها.

يروي الكاتب بربري الذي وُلد في كاليفورنيا الأميركية، ونشأ في البترون لـ”النهار”، أنّه “عندما كان في الخامسة عشرة من عمره، مرّ بهذه التجربة التي يعرضها الفيلم اليوم بعد سنوات عدّة، وكأن الزمن لم يتغيّر ويُعيد نفسه مع أشخاص آخرين”، مشيراً إلى أنه “اعتبر أن ما حصل معه يستحقّ توثيقه لعلّه يشجّع الناس على نزع قناع المثالية والعودة إلى أرض الواقع”.

في لبنان، كباقي المجتمعات، لا تقتصر المشاكل والمحرّمات على زاوية واحدة وحسب، بل تتعدّد، وهذا ما ناقشه الفيلم إذ جمع بين مشاكل المراهقة، وخسارة الأب، و#الحبّ، والسعي إلى النجاح والكمال، والصداقة، وإدمان المخدّرات والكحول، والموت، والجنس، والبطالة، وغيرها الكثير في إطار واحد ربّما لم يقدّم الفكرة الأساسيّة بصوة واضحة، لكن على الأقل حاول المخرج استعراضها للمرّة الأولى كما هي بتجرّد وواقعيّة.

ويُضيف بربري أنّ “الفيلم يتناول كذلك عدداً من أشكال الإساءة وعدم المساواة في لبنان التي تجتمع في العنف الجنسي المتمثل في الضغط على الفتيان المراهقين لخوض التجربة الجنسية الأولى مع بائعة هوى”، لافتاً إلى أنه “عمل مع الممثّلين لثلاث سنوات بهدف تدريبهم على التأقلم مع تقنيّات الفيلم القائم على لقطات طويلة على الرغم من أنّه كان قد بدأ بكتابته قبل 7 سنوات، إلّا أن الأوضاع المادّية وفيروس كورونا وانفجار مرفأ بيروت كان لها دور بارز في تأجيل مخطّط تصويره وعرضه في صالات السينما، فيما كان ينتظر تأمين التمويل، حتّى انفرجت الأحوال أخيراً، فأنتج الفيلم وشارك في مهرجانات عالمية منها مهرجان برلين”.

من لبنان إلى العالمية
يؤكّد بربري في حديثه “لا أتوهّم أنني سأغيّر المجتمع بفيلمي، ولكنّي أعبّر من خلاله عن وجهة نظري ونظرتي أنا للمجتمع فربّما يتفق معي البعض ويعارضني البعض الآخر”، معلناً أن “الفيلم سيُطرح في صالات السينما خلال هذا الشهر، كما سيكون متاحاً عبر نتفليكس قريباً”.

وشرحت رين سمعان التي شاركت في إنتاج الفيلم أن “العمل يتمحور حول موضوع الانتقال من مرحلة الشباب إلى مرحلة الرجولة التي يتغنّى بها رجالنا في الشرق ولكنّهم يخافون من التحدّث عنها، إذ من المعروف في المجتمع اللبناني أن الشاب يصبح رجلاً في نظر الآخرين عندما يبدأ بالتدخين وبالسباب ويقيم علاقة جنسية”، مؤكّدةً أن “اختيار الفيلم للمشاركة في مهرجان برلين كان مصدر فرح كبير لفريق العمل”.

وقالت: “نشعر بالفخر لأن تجربتنا الإنتاجية الأولى لاقت هذا النجاج في العرض الأولي”، لافتةً إلى أن “عملية المونتاج نُفِّذَت خلال السنة المنصرمة رغم كل الصعوبات التي مررنا بها”.

وتُضيف في كلامها لـ”النهار” أن “يوم التصوير الأخير كان يوم انطلاق انتفاضة 17 تشرين الأول، ولو لم نتّخذ قرار التصوير مهما كان السبب والمجازفة لما كنّا هنا اليوم مع أن البعض قال عنّا: مجانين!”.

 1,058 total views,  4 views today

هل كان المقال مفيداً ؟

اترك رد